|
|
|||
|
|
هــل أنـت معاق؟! / بقلم : محمد مجاهد إسماعيل
|
||
|
أخي الحبيب ، هل أنت معاق ؟ سؤال تبدو الإجابة عنه في منتهى السهولة ، فأنا ليس بي مرض ، يدي سليمة ، قدمي سليمة ، عقلي سليم ، إذا فأنا لست معاقاً ، يدي لا تتحرك ، قدمي لا تتحرك ، عقلي لا يفكر ، إذا فأنا معاق . في الحقيقة هذه إجابة بها ظلم فادح لكلمة معاق فالإجابة أخطر وأدق من ذلك بكثير ، وقبل أن أجيب عن هذا السؤال أحكي موقفا أثر فيَّ أشد التأثير ، وكان سببا رئيسا لكتابة هذه الكلمات ، والموقف لذلك الشاب " محمد " الذي حرم من نعمة من أجل وأعظم النعم على الإنسان ، تلك النعمة التي كرم الله بها الإنسان على سائر المخلوقات ، ألا وهي نعمة العقل ، محمد هذا شاهدته على قناة الفجر الفضائية ، فهو معجزة وآية من آيات الله الباهرة التي تدل على حكمة الله عز وجل وقدرته ، وتدل أيضا على حفظ الله عز وجل لكتابه الكريم مصداقا لقوله تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ، محمد ابتلي بالإعاقة الذهنية التي لا يعرف معها شيئا في هذه الدنيا ، فكما وصفته اللجنة التي تستمع إليه " لو خلع قميصه لا يعرف كيف يلبسه مرة أخرى " ، ومع ذلك - وتلك هي الآية والمعجزة – فهو يحفظ القرآن الكريم كاملا بأحكام تلاوته ، والأغرب من ذلك إتقانه للحفظ فهو يحفظ أرقام الآيات ومواضعها من السور حتى الآيات المتشابهة منها ، سبحان الله !. والله لقد هزني من كلمات محمد تلك الكلمة التي تكررت على لسانه كلما سأله المذيع عن شيء بعيدا عن القرآن فلا يستطيع الإجابة إلا بقوله " القرآن حافظ " ، فهو لا يعرف من أمر الدنيا إلا القرآن ، فهنيئا لك يا محمد لقد ذهب عقلك عن فهم شيء من هذه الدنيا الفانية ، ولكن عقلك حفظ القرآن ، فحفظك الله بالقرآن ، فعقلك يا محمد بالقرآن من أعظم العقول . إخواني ، بالله عليكم أجيبوني ، من المعاق ؟ محمد أم نحن ؟ محمد أم ذلك الذي يمتلك عقلا ولكنه لا يعقله ويقيده ذلك العقل عما يغضب الله عز وجل ؟ محمد أم ذلك الذي يمتلك أعضاء سليمة ولكنه لا يستخدمها إلا في معصية الله عز وجل ؟ وصدق الله إذ يقول : " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " إذا فمن المعاق ؟ محمد أم هؤلاء جميعا ؟ لا شك أن الإجابة أشد وضوحا من الشمس في كبد السماء . أخي الحبيب ، أنا لا أريد منك إجابة ، بل أريد منك أن توجه إلى نفسك بعض الأسئلة وتتفكر فيها وبعد ذلك ستسمع الإجابة من داخلك إذا كنت أمينا مع نفسك . - عندما تدعى إلى حفلة أنس وسمر فتجد أقدامك تسارع وتسابق الريح إليها ، فإذا دعيت إلى تلبية نداء الحق في بيت من بيوته شُلت أقدامك فلم تستطع الحركة فصليت في مكانك أو ربما لا تصلي مطلقا ، فهل أنت سليم أم معاق؟! - عندما تدعى إلى أخذ مال أو هدية أو مكافأة سارعت يداك في الأخذ ، وعندما تدعى إلى البذل والعطاء شُلت يداك فلم تتحرك خوفا من الفقر وحرصا على المال ، فهل أنت سليم أم معاق ؟! - عندما تستمع إلى أغنية من أغاني الشيطان فتصغى آذانك إلى سماع ذلك المنكر ، فإذا ما سمعت إلى آيات الله صُمت تلك الآذان فلم تسمع ولم يتأثر القلب ، فهل أنت سليم أم معاق ؟! - عندما ترى امرأة سافرة تعرى جسدها في الشارع أو في التلفاز أو النت تحملق عيناك ويهفو قلبك ويصبح البصر حديدا ، فإذا ما رأيت مسلما يقتل أو طفلا يشرد أو امرأة ينتهك عرضها في بلد من بلاد المسلمين أشحت الطرف بعيدا وعميت عيناك . فهل أنت سليم أم معاق ؟! والله لقد أحسست وأنا أستمع إلى محمد أنه ليس معاقا ، بل أحسست أنني أنا المعاق ، وأنا الذي أسمع وأتحرك وأعقل ولكنني لا أستطيع أن أكون مثله في حفظه وإتقانه لكتاب الله عز وجل . إخواني ، هذه كلمات ما قصدت بها إلا توجيه رسالة إلى نفسي وإلى جميع إخواني الذين أنعم الله عليهم بالصحة والعافية ومع ذلك هم لا يؤدون شكر هذه النعم ، ولا يذكرون المنعم عز وجل حتى ولو باللفظ إلا حين يحرمون من إحدى هذه النعم فلربما قال أحدهم حينئذ ( الحمد لله ) قولا لا فعلا . وقصدت أيضا من كلماتي هذه توجيه رسالة إلى إخواني الذين ابتلاهم الله عز وجل ببعض الإعاقات الجسدية أو العقلية فأقول لكل واحد منهم : أخي لا تقل إني معاق ، أنت أقوى من كل إعاقة بإذن الله عز وجل ، إرادتك وإصرارك أقوى من المرض ، أنت لست معاقاً ، إنما المعاق هو ذلك الذي يعوق نفسه عن طاعة الله ، فقم يا أخي وابدأ حياة جديدة أقبل فيها على ربك وتسلح فيها بالطاعة ، وتحدى نفسك وشيطانك وهواك ودنياك ، حاول أن تقدم على القرآن حفظاً وتلاوةً وتدبراً ، فالقرآن -كما قال محمد "صاحب القصة "- خير حافظ ، فهو الذي يحفظ عليك عقلك وسمعك وبصرك فهذه أمانات ستُسأل عنها يوم القيامة كما قال تعالى : " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " . |
|||
|
جميع الحقوق محفوظة لمدرسة شملان بن على المتوسطة بنين - الكويت 2011م |
|||