من مقالات المعلمين  

 

 

 

جنتي  /  بقلم : محمد حسن رضوان

 

 
 

عندي – كإنسان بسيط – منابع للسعادة أنهل منها كل حين ، قطرة واحدة فقط منها كفيلة بأن تشعرني بأنني ومالك الدنيا سواء ..

إذا كنتُ في نعمة أتمني لو كان كل مسلم بل كل إنسان فيها مثلي ، وإذا رأيت إنساناً ناجحاً ونجاحه يصب في رصيد المجموع أدعو الله أن يزيد نجاحه نجاحا، وكلما رأيت أسرة صغيرة سعيدة ، الزوج في انسجام مع زوجته والأبناء في لهو ومرح أسعد بهم وكأنني منهم .

كلما رأيت معلماً ناجحاً مبهجاً في عمله ، مخلصاً فيه لوجه الله لا رياءً ولا سمعة أفتخر به وإن لم يتعلم ابني عنده أبدا .

كلما أشرق الصباح  أتأمل نوره الوضاء ، كلما ترقرق البحر بموجه الحاني أتنفس ملء صدري من نسائمه الطاهرة ، كلما، زقزقت العصافير أصغي لتغريدها وأسمعه تسبيحاً وتوحيداً للخالق العظيم .. أغير منها فيلهج قلبي بالشكر لله رب العالمين، أتأمل جمال الدنيا و قشعريرة برودة الفجر المنعشة في الشتاء وطراوة العشب الأخضر وقطرات الندي وهي تحتضن أوراق الشجر في صبح الربيع وتمايل الأغصان في يوم مبهج النسيم وبعثرة السحاب الأبيض علي صفحة زرقة السماء .. يتهمني كثير ممن يرونني علي هذه الحال بالرومانسية !  فأقول لهم: ليس كذلك بل تعبد للخالق البديع ، ألم يمتدح الله ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) .

الشروق فيه أمل ونشاط  وتحدى . ماذا ستفعل في يومك الجديد الذي هو علي عملك شهيد ؟ هيا أمامك أبواب لا حصر لها من الخير هيا أكتب لنفسك رصيداً منه فلربما يكون هذا اليوم هو آخر أيام العمر, وما أدراك ما حسن الخواتيم .

 والغروب فيه شجون وأحزان تدفعك دفعاً بأن تهذب تلك الشجون بصلاة المغرب والليل فيه هدئة لا يستطعمها القلب إلا بصلاة العشاء والقرآن فيه إعجاز وبلاغة لا يدرك إعجازه إلا من حاول إمساك القلم لإبراز فكرة ما تشغله فيري كم هو عاجز عن لغة البيان الحق العذب كالماء الزلال .

كلما رأيت غنياً وأتأمل ما حرم منه أدرك أن المال وحده لا يشتري السعادة  وأن الرزق ليس كله مالاً , وأن هناك معنويات كثيرة في هذه الحياة لا تشتري أبداً بالمال مهما كثر وطغي وأغري .

فتعلمت أن أكبر نعمة هي الشعور بالنعمة فكم من ملايين البشر يرفل في نعيم ومن فرط الاعتياد عليه توقف شعوره به فتحولت النعمة لنقمة وحسرة عند زوالها فتعلمت أن أجدد الشعور بنعم الله وما أكثرها وأن الموفق حقاً هو الذي لم تلهه النعمة عن المنعم  الله رب العالمين .

لكم أفرح بمسلم يفهم الإسلام عطاءً للناس بلا حدود ، إعماراً للعالم من حوله قدر جهده وطاقته ، وأن الإسلام بهجة وسلام داخلي يشع إبتهاجاً ورحمة وتبسماً يتصدق به علي الناس وسعادة بأن له رباً اسمه الرحمن الرحيم .

ولكم أشفق علي المتكبرين ذوي القلوب القاسية كيف يحرمون أنفسهم من متعة إسعاد الآخرين ولذة الحنان وهي تغمر القلب مع هم تزيحه عن قلب إنسان وتدخل السرور ولو حتى علي ثغر طفل صغير .

لا أتمني أبداً أن أعيش في عصر غير عصري، ولا زمان غير زماني فنحن سعداء الحظ أن عشنا في عصر ممتلئ بالفرص، وأيضاً بالتحديات والمصاعب فلم يوجد عصر من العصور بلا مصاعب و تلك سنة الحياة .

لم أتمني زوجة غير زوجتي ولا سيارة غير سيارتي ولا أبناء غير أبنائي ولا عمل غير عملي ولا شكل غير شكلي ولا جنسية غير جنسيتي  وإنما أتمني جهداً أفضل من جهدي وإتقاناً أعلي من اتقاني وحسن عطاء أكثر من عطائي ، فلذا وجدت قلبي راضياً عن ربي غير راضٍ عن نفسي وما يترجمه عمري من أثر في زماني الذي أعيشه .

وكلما هاجت علي شراع قاربي الصغير رياح الغضب والشهوات والأطماع هذبها عندي كثيراً مشهد أكف الموتى في أكفانهم حين استقبال اللحد , ماذا أخذت معها لمثواها من مكاسب الدرهم والدينار والانتصارات الزائفة في صراعات الحياة ؟! لاشيء .ما نأخذه معنا لقبورنا وفي سفرنا الطويل للآخرة رصيد ليس مادياً علي الإطلاق . فلم كل هذا الصراع علي ماديات الحياة والزهد في معنوياتها ؟!

أريد أن أقول أن السعادة في البساطة , السعادة في الرضا , السعادة في تجمع قلوبنا علي ما يرضي خالقها, قد تكون حزيناً بمفردك ولكن لا يمكن أن يكون إنسان سعيداً وحده أو سعيداً سعادة حقيقية بمعزل عن الإيمان بالله الذي يترجم كل لحظة لسلوك يبني الحياة ويسعد الأحياء فإيمان بلا عمل صالح كأشجار بلا ثمار.

تلك بعضاً من مفاتيح سعادتي .. بل مفاتيح جنتي .

 
       
       

جميع الحقوق محفوظة لمدرسة شملان بن على المتوسطة بنين - الكويت  2011م